yaser alzaki

Just another مدونون من أجل الاسلام weblog

هذه مدونتي

أكتب فيها ما يجول بخاطري ووضعتها في موقعدون من أجل الإسلام

بقلم-ياسر الزاكي

 

لست بصدد زرع مزيداً من التشاؤم لدى طلاب كلية

 التعليم التطبيقي الذين ضاقت بهم الكلية فضلاً عن

 الجامعة من ظلم و تقييد وتعسير,ولكني وإنما بصدد رواية فصل من فصول حياتي الدراسية والتي تعتبر أهم

 وأبرز المراحل في حياة الفرد والمجتمع , والفرد

 والمجتمع غيرّ المتعلم لا فائدة منة ويكون عالة على

نفسه وعلى أهله وعلى مجتمعه.

وكسائر الأطفال ابتدأت مرحلتي الدراسية بالمرحلة

 الابتدائية ومع مرور السنين ومن طفل يهوى اللعب فقط

 مع الأطفال إلى شاب يتطلع إلى بناء مستقبل  في ظل

الظروف الصعبة للأسرة وبعد أن أنهيت المرحلة

الإعدادية بنجاح رغم صعوبة الظروف القاسية, ليُفتح لي

باب واسع الطرق ٌأقصد  بذلك المرحلة الثانوية التي كُنت

أحلم بها منذ الصغر  وبوصولي لهذه المرحلة التي يبدأ

فيها الإنسان برسم  أول طرق المستقبل وبعد التفكير

والمشاورة لأهل الخبرة ومع ميولي الشخصية

أيضا ,اخترت المسار الأدبي لما فيه من مواد لغة عربية

والجغرافية والتاريخ التي زادت رغبتي في اختيار هذا

المسار , بدأت كباقي التلاميذ في الدراسة وبالوصول إلى

أخر فصل دراسي (التوجيهي) بالمدرسة ,و بدأت الم

درسة كعادتها بتسجيل الطلبة بالجامعة وحينها  تسلمت

استمارة تحديد الرغبات للأتجاة للتخصص المستقبلي لكل

طالب ,كنتُ محتاراً أي التخصصات أختار, فتارة أختار

اللغة العربية وتارة الدارسات الإسلامية, وتارة أبحث عن

تخصص الجغرافيا أو التاريخ فلا أجده إلا في استمارة

طلبة2009 مع كل ذلك اخترت الدراسات الإسلامية .وبعد

أن تخرجت بمعدل 81.6 من المسار الأدبي وبعد أن

أعلنت الجامعة عن قبول الطلبة الجدد ذهبت كسائر الطلبة

للبحث عن التخصص الذي قُُبلت فيه ,ولكن الغريب في

الأمر إنني مُتخرج من المسار الأدبي ولم أُقبل بتخصص

يتعلق بالأدبي ,فتخصص الدراسات الإسلامية التي قُبل

فيها 5 طلاب جُدد فقط اثنان منهم من جنسيات عربية,

وكلية الحقوق وكلية الآداب لم أشاهد فيها أسمي ,بقت

كلية واحدة لم أشاهد نتائجها ألا وهي كلية التعليم

التطبيقي التي من آخر إنجازاتها الزج ب3000 طالب

من دفعة2006 أي الدفعة التي سبقتني بعام ,اغلب

طلابها أصحاب المعدلات المرتفعة ليكونوا ضحية تجارب

المختبر الجامعي الجديد الذي حرص في أخر تجاربه

القاصرة على ضياع مستقبل الآلف من طلبة البحرين.بعد

أن فكرت في الدخول للتطبيقي  وفكرت في السفر للخارج

وفكرت بالجامعات الخاصة, مع قدرة الوالد المتواضعة

ألغيت فكرة السفر للخارج ومع سوق الشهادات

بالجامعات الخاصة أيضا استبعدتها , وقفت محتاراً بين

العمل وبين الدخول في التطبيقي , إلى أن قررت أخيراً

الدخول في التطبيقي , كانت بدايتي فيه كبداية الطبيب في

تعلم الصباغة فكلية التعليم التطبيقي أغلب مقرراتها

تتعلق بجهاز الكمبيوتر بينما في المسار الأدبي تعلمنا فقط

مقرر واحد عن الكمبيوتر في طيلة 3 سنوات , وكان

معدلي في أول فصل دراسي لا يتعدى ال1 وفي الفصل ا

لثاني أعطينا مادة ال gsa أخلاقيات المهنة باللغة العربية

انتهزت هذه الفرصة بحصول أو مادة لها علاقة بالأدبي

وكانت نتيجتي فيها A وأرتفع معدلي كثيراً بالاضافه إلى

الجهد الكبير في المواد الأخرى.أنا الآن في أخر عام لي

في التطبيقي ومعدلي لم يصل للآن الى 2 فأما أن التحق

بالعمل بعد التخرج أو المواصلة في الجامعة ودراسة

البكرليوس كطالب مستجد لكنة أمضى 3 سنوات يدرس

في كلية بجامعة البحرين ولكنها ليست تابعة لجامعة

البحرين يا للعجب ؟ والغريب في الأمر ان فقط دفعتي 2006

 و 2007 كتب عليهم الشقاء في التعليم التطبيقي فدفعة

2009 قُبل فقط 300 طالب معدلاتهم من 72 الى 68 ,

فهل هذا عين العدل يا جامعة البحرين أم هذا دليل الفشل

والتخبط  لا أعلم !

أبعث بهذه الرسالة الى جامعة البحرين ممثلة بعميدها

ومديريها ومجلس طلبتها , وكذلك لعميد كلية التطبيقي

للنظر في أمري وفي أمر كلية التطبيقي وطلبتها فهؤلاء

الطلبة هم أبناؤكم,فأتمنى التقدم في مسألة المعادلة

والنظر في مسألة المعدل فكيف يتم الزج بطالب معدلة

81 بكلية التطبيقي وبعد عام واحد فقط صاحب معدل 75

يُعطى الرغبة الأولى.

 

قَـبـلَ أن تُـبْـرَأ روحـــي

 

 

تَـيَّــمَ الــــروحَ عَــلِــيْ

 

قـبـلَ أنْ يُـبْـدَأ خَلقي

 

 

 

هِـمْـتُ عِشْـقَـاً بِعَـلِـيْ

 

 

قبلَ أن تُبْـدَى سِنينـي

 

 

بِـعـتُ عـمـري لِـعَـلِـي

 

وبِـسُــوحِ الـــذَرِّ لَــمَّــا

 

بــايَــعَ الــــذَرُّ عَــلِـــيْ

 

طُفتُ بينَ الخلقِ أدعـو

 

أنــــا مَــولــىً لِـعَـلِــيْ

 

وسَمِعتُ الكونَ يشـدو

 

خـذ عهـودي يـا عَـلِـيْ

 

كُــــلُّ ذرَّاتِ وجــــودي

 

ستُـلـبِّـي يـــا عَــلِــيْ

 

ثــمَّ شــاءَ اللهُ خلـقـي

 

مـن سَـنـا نــورِ عَـلِـيْ

 

ومــعَ الصَلـصَـالِ والـمَـا

 

خـامَـرَ الجـسـمَ عَـلِـيْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


ذابَ في أمشاجِ لحمي

 

حُــبُّ مَـــولايَ عَـلِــيْ

 


في مساريـب عُروقـي

 

 

 

 

 

سالَ عِشقي يا عَلِـيْ

 

فــي كُـرَيَّــاتِ دِمـائــي

 

خُــطَّ حـبِّـي يــا عَـلِـيْ

 

رئـتـي مــا مَـــرَّ فـيـهـا

 

نَــفَـــسٌ دون عَــلِـــيْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كُــلُّ أعضـائِـيَ صــارت

 

طــــوعَ أمــــرٍ لـعَـلِــيْ

 

كُـلَّــمــا دَقَّ فـــــؤادي

 

قـال نبضـي يــا عَـلِـيْ

 

كُـلَّـمـا رَفَّـــتْ لَـهـاتـي

 

قـال ثَـغـري يــا عَـلِـيْ

 

كُلَّـمـا سـالَـت دواتــي

 

كـتَـبَ الـحـبـرُ: عَـلِــيْ

 

كُـلَّـمـا أظـلَــم دربـــي

 

 

 

 

 

 

 

 

 


صـاح دربـي يــا عَـلِـيْ

 

كُـلَّـمـا أغـفَــتْ ورودي

 


ضَـجَّ رَوضـي يـا عَـلِـيْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبــأرحــامِ الــزواكـــي

 

كنـتُ أشـدو يـا عَـلِـيْ

 

لــبَــنُ الأثــــداءِ فــيــهِ

 

كـم جَـرَى حُـبُّ عَـلِـيْ

 

حِـجْـرُ أمِّــي ومِـهـادي

 

فـيـهِـمـا دِفءُ عَــلِـــيْ

 

كُلَّـمـا رِيْـعَــتْ تُـنــادي

 

يــا إمـامـي يــا عَـلِــيْ

 

علَّمَتـنـي يــا صغـيـري

 

لا تَـــدَعْ حُـــبَّ عَـلِــيْ

 

فـذُكـاءٌ حـيــن غـابــت

 

رَدَّهــا عِـشْـقُ عَـلِــيْ

 

صَدْرَهـا الكعبـةُ شَقَّـتْ

 

وأشـــارَت يـــا عَــلِــيْ

 

هـا هُنـا قلـبِـي فَـخُـذهُ

 

لــك عـبـداً يـــا عَـلِــيْ

 

يا صغيري ليـس يُـدرى

 

سِـــرُّ مـــولاكَ عَــلِــيْ

 

إنَّ طـــهَ -وهـــو طــــهَ

 

كــان يـدعـو يــا عَـلِـيْ

 

يـــا مُـحِـبِّـيـهِ تــنــادَوا:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


يــا عَـلِـيُّيــا عَـلِـيْ

بالتعاون مع مركز الإرشاد الأسري
المؤذن “للمنتظر”: ابتكروا حلولاً أبداعية لمشاكلكم وابتعدوا عن المُتشائمين

أبوصيبع -ياسر الزاكي

أقامت كشافة الإمام المنتظر (عج) وجوالة التوعية التابعتين لجمعية التوعية الإسلامية وبالتعاون مع مركز الإرشاد الأسري محاضرة بعنوان “كن إيجابياً” مع المحاضر بمركز الإرشاد الأسري والمشرف الاجتماعي الأستاذ محمد علي المؤذن , وذلك بمأتم أنصار الحق بقرية أبوصيبع وبمشاركة 50 كشافاً وجوالاً.

وافتتح المؤذن حديثة قائلاً:”مرحلة الشباب والعمل الكشفي يتطلب منكم الإيجابية, وتناول المؤذن في حديثة ثلاثة محاور,تحدث في المحور الأول عن صفات الشخص الإيجابي قائلاً:”أن الشخص الإيجابي يجب أن يركز الإيجابيات ويكررها ويصغر من السلبيات , والشخص الإيجابي متفائل دائماً , ويتميز بالنظرة الإيجابية للسلبيات و بالمرونة والإبداع.
وفي المحور الثاني تحدث المؤذن عن الخطوات العملية لتصبح إيجابياً مُتابعاً :”إذا أردت أن تصبح شخصاً إيجابياً على أن تقرأ كل يوم عبارات إيجابية مشجعة وتبتكر حلولاً إبداعية لمشاكلك وأن لا تكترث أو تجالس أو تستمع لكلام المُحبطين والمتشائمين بل عليك أن تُجالس الأشخاص الإيجابيين  والمتفائلين ويجب أن تبتعد عن الاعتذار والإسقاطات على الآخرين وتحملّهم سبب فشلك ,كما يجب عليك لتصبح شخصاً إيجابياً بقراءة سير الناجحين والإطلاع على المعوقات والعقبات التي لم تمنعهم من التربع على عرش النجاح فهناك العديد من المخترعين قد تعرضوا للسخرية ولم يمنعهم ذلك من الوصول لهدفهم.
أما في المحور الثالث فقد تحدث عن فائدة الإيجابية قائلاً:”الشخص الإيجابي ذو صحة نفسية وعقلية وحياة آمنة وسهلة ومريحة ويملك الشخص الإيجابي انجازات أكثر.
وأختتم المؤذن حديثة مُوصياً:”أن كل حياتنا وتفكيرنا تترتب على طريقة تفكيرنا للمشاكل التي تواجهنا ولذلك يجب علينا النظر للمشاكل التي تقف أمامنا بإيجابية وهي أن ننظر في حل المشكلة , فعليكم اعتبار صعوبات الحياة كلها لعبة تحدي.وتتقدم كشافة الإمام المنتظر بالشكر الجزيل لمركز الإرشاد الأسري 
بجمعية التوعية الإسلامية وللأستاذ القدير محمد علي المؤذن على المحاضرة المُفيدة والقيمة.وتأتي المحاضرة ضمن برنامج كشافة المنتظر وجوالة التوعية لهذا العام وتهدف لتنمية الجانب الإيجابي في ظل صعوبات الحياة الكثيرة.

September 9th, 2009
الحــزن الدائـم.. لمــاذا؟؟

لدي مشكلة أنني دائما حزينة, لاشيء يفرحني في هذه الحياة, لاأعرف ما الاسباب التي تدفعني الى هذا الحزن ,ماذا أفعل ساعدوني
******************************
******************************
الأخت الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد..
الحزن بمقدار أمر عادي في حياتنا اليومية التي تعتريها بشكل طبيعي المشاكل وتشوبها الآلام.. المرض, الحاجة, المشاكل الاجتماعية والضغوط الأسرية والنفسية.
ولكن لماذا الحزن الدائم ورحمة الله تعالى تحيط بنا من كل جانب ونعمه علينا لاتعد ولاتحصى والأمل فيه كبير لأن يغيّر حياتنا نحو الأفضل, وفجر كل يوم جديد يحمل معه نسائمه وبشائره لنا بأن هناك فرصة أخرى وصفحة جديدة يمكن لنا فيها أن نتجاوز واقعنا نحو وضع أفضل ومستقبل أجمل.
ولابد لنا أن نفهم الحياة الدنيا على طبيعتها وهي ذات وجهين, الفرح والحزن, والراحة والتعب, العافية والمرض, وهي فرصة لنا للتكامل وعبادة الله والسير نحوه, والحياة الحقيقية هي الدار الآخرة حيث الجنة أو النار.. الجنة التي لايمس الانسان فيها نصب ولاتعب ولاحزن ولاعناء.
ولكي نعيش الحياة بواقعها وليومها لابد لنا أن ننسى الماضي بما حمل لنا من متاعب وآلام, فهي على أي حال انقضت ولن تعود ولن ترجع, ولكن لابد من اخراجها من أنفسنا لنتحرر منها ولا تستهلك أرواحنا بذكرياتها.
أول خطوة للنجاح والتطلع الى الأمام هي نسيان الماضي أو قل تناسيه, ولايعني ذلك أن لانتحدث عن ذكرياته المرة لكي نخرجها من صدورنا ولتخف أثقالها, ولايعني ذلك أيضاً أن لانعتبر منه ونستفيد من تجاربه وإنما يعني أن لانبقى نعيش الآهات والحسرات ونخرج الزفرات ونبقى أسراء الماضي يكبلنا ويعيق حياتنا..
لنعلم :أن مايأتي من أيام تحمل فرصاً أكثر وخيراً أكثر, وأن الكثيرين مما عانوا تجاوزوا معاناتهم فنجحوا.
والخطوة الثانية أن لانخاف من المستقبل ولانقلق بشأنه.. أن لانتصور أن الغد كالأمس, وأن معاناتنا ستتكرر, أو النحس اللازم لنا.
فالله تعالى يحب كل الناس ويريد لهم كل الخير وماعليهم إلاّ أن يتلمسوا طريق النور اليه ويسلكوا سبل الصالحين ويجدو ويجتهدوا حتى يتوفقوا.
قال تعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأن الله مع المحسنين) (العنكبوت/69).
بقي أمر وهو أن النفس قد تملّ وقد تضجر مما يجلب لها الحزن والكآبة, وقد ورد في الأثر: (إياكم والكسل والضجر فإنهما مفتاحا كل شر, من كسل لم يؤد حقاً ومن ضجر لم يصبر على حق).
لذا على الانسان أن يرتب برنامجاً حياتياً متجدداً له, يستيقظ بنشاط, ويذهب الى درسه أو عمله بشوق, ويسلم على الآخرين بحيوية, ويروح عن نفسه بالرياضة والتجول والتسوق والمطالعة الهادفة ومشاهدة البرامج المفيدة, يذهب الى الحدائق ويزور الأقارب, ويوفر لنفسه قسطاً وافياً من الراحة.. ولايغفل عن عبادة ربّه وذكره وقراءة كتابه فإن في ذلك السلوة والأمان والاطمئنان.
ولنعلم أن الحزن لاينفع في شيء إلاّ في الحزن على المعصية ويكون ذهابه بالتوبة وبالانابة الى الله.. الله الرحمن الرحيم اللطيف بعباده الرؤوف بهم.
ومن الله التوفيق

يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)

صدق الله العلي العظيم [الفجر: 27ـ28]

 

تحرك وفق ارادة الله وأترك ميولك ..

إن المستفاد من الأدلة العقلية وآيات القرآن هو أن الله سبحانه وتعالى خلق البشر للعبودية، والبشر مستعد أيضاً للعبودية بفطرته، فالله قد جعله على رأس طريقين، فبإمكانه أن يكون عبداً للأهواء والشهوات ويمكنه أن يكون عبداً لخالقه أيضاً.

الحيوانات مجبورة على إطاعة الهوى والشهوة، لكن البشر خلق مختاراً وهذا هو إمتياز الإنسان عن الحيوان. فالحيوان لا عمل له سوى اتباع الشهوات وميوله النفسية، أما الإنسان الذي يمكن أن يصرف نظره عن ميوله ويتحرك بإرادة مولاه كما يمكنه أن يكون عبداً للهوى كذلك يمكنه أن يكون عبداً لله.

بعض الناس يسلكون الطريق الأول طريق اتباع الميول النفسية والأهواء والبعض الآخر نجده يتخذ الطريق الثاني وهو اطاعة الله.

 أكثر الناس أصحاب نفوس أمارة

في كل دورة من الزمان نجد أن أكثر الناس من اتباع الهوى، جعلوا سلاسل عبودية الشيطان في أعناقهم، ولا هدف لهم سوى الملذات والشهوات.

هؤلاء يقال عنهم أنهم أصحاب نفوس أمارة، والأمارة مبالغة في كونه أميراً.

فالأمير الموجود في باطنه هو هوى النفس.. فبمجرد أن تقع عينه على امرأة أجنبية يميل إليها ويتبعها.. بمجرد أن يعلم بوجود أموال يتجه نحوها ولا يلتفت أبداً بأنها حرام أو حلال، وحتى عندما يقال له بأنها حرام نجده يسخر من ذلك فهذه هي النفس الطاغية المعاندة.

 عبادة وشهوات في نفس الوقت ..!!

ولا يختص ذلك بالكفار.. كثير من المسلمين أصحاب نفوس أمارة وحتى عندما يؤدي العبادة فذلك بأمر النفس كأن يكون رياءاً مثلاً، يعبد من أجل الشهرة والظهور أو ميول نفسية أخرى.

يطلق عنوان العبادة على المعاملة والسياحة أو التجارة ويجعلها باسم الحج.. العبادة التي تؤديها النفس الأمارة نابعة من حكومة النفس، ولو صدر منه عمل صالح نراه يكبر ويعظم هذا العمل. فهو في الحقيقة لم يعمل سوى الشر لأنه أطاع النفس والهوى بهذه العبادة.

 خيره شر فكيف بشره

مادامت نفسك أمارة، فخيرك قبيح وشر، فالويل من شرك.. فلو قمت بأحسن الأعمال بدافع من شهواتك النفسية فهي شر ويكون هو الطاغية الذي يكون مكانه في جهنم فليس لديه سوى حكومة النفس وكبرياءها.

لكن علي أن أبين المرتبة الثانية حتى تتضح المرتبة الأولى أكثر.

 

النفس اللوامة تنفر من الذنب …

المرتبة الثانية يقال لها النفس اللوامة، وقد أقسم القرآن المجيد بها، فالإنسان في حكومة هذه النفس يكون بحيث إذا صدر منه اطاعة للنفس والهوى نجده يتألم.. النفس الأمارة ترتكب الذنب ولا تهتم لذلك ولا تمتنع منه، ولكن عندما يريد الإنسان أن يسير في طريق الله فسوف ينفر ويتألم عندما يصدر منه اطاعة للهوى في البداية. لماذا تركت هذا الجواب فيلوم نفسه لذلك.

ويعلم بأن الأيمان موجود ..

حاصل الرواية الشريفة في بيان الفرق بين المؤمن والكافر هو أن الكافر إذا صدر منه ذنب فكأنما استقرت على أنفه بعوضة ثم طارت ولا يهمه أن أكل مال الناس وكأنه لم يفعل شيئاً.

أما المؤمن فإذا صدر منه ذنب فمثله مثل الذي كان إلى جانب الجبل وقد سقط عليه من ذلك الجبل صخرة عظيمة فكم يكون حاله وخيماً وشاقاً؟ فالمؤمن كذلك.. إذا صدر منه ذنب فسيبقى يئن إلى الليل: أنا الذي وجهت إلى أمي كلاماً فظاً.. فلأنه مؤمن فقد أصبح صاحب نفس لوامة وأخذ يلوم نفسه بنفسه.

لا يصدر عنها ذنب !!

يروى عن الإمام الباقر (ع) في باب علامة الإيمان:

“من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن”

إن الإمام (ع) لا يقول أن علامة المؤمن أن لا يرتكب ذنباً أبداً. بل أنه إذا صدر منه ذنب فسوف يتألم لذلك وأنه كيف صدرت منه هذه المعصية؟ إلى أن يصل إلى النفس المطمئنة بحيث لا يصدر منه ذنب بعدها. ولكن النفس الأمارة تطغى وتتكبر.

نهاية كل نفس أمارة هي النار، فالقرآن المجيد يؤكد على أن جهنم هي المأوى لكل طاغية والذي لا يهمه أن يخالف أمر الله. فإذا أصابته نعمة قال إنها بفضل ذكائي وحيلتي وعملي، أما لو كان العكس بأن سلبت منه النعمة فسوف يطغى ويعترض ويكون في حالة نزاع مع عالم الوجود.

اللوامة خاضعة وصابرة ..

وبعكس ذلك إذا أصبحت لوامة فسيكون خضوعه وخشوعه أكثر، فيرى أن مولاه قد رحمه ومنّ عليه بدون أن يكون مستحقاً لذلك.

والذي أصبحت نفسه لوامة يكون أقدر على تحمل الشدائد، ويندر أن يعترض على القضاء والقدر الإلهي.

وطبيعي أن هذا الموضوع لا يحصل من الدراسة، فقد نجد أن إنساناً أمياً من عوام الناس أنعم الله عليه بذلك في حين أن هناك شخصاً متعلماً وعالماً فاقداً لها.

وقد خطر على بالي قصة مذكورة في كتاب المستطرف.

 المرأة البدوية والصبر عند موت الولد !!

ينقل عن بعض حجاج بيت الله الحرام الذين كانوا يسافرون في السابق عن طريق تلك الصحاري الحارة بواسطة الإبل بأننا وصلنا إلى خيمة في أثناء الطريق وكان في تلك الخيمة امرأة وحيدة، فطلبنا منها طعاماً، فقالت:

تفضلوا بالجلوس فبعد ساعة يرجع إبني مع الخادم وقد ذهبا لرعي الأغنام، وبينما كان الحجاج في الخيمة إذ لاحت لهم مقطعات الإبل والأغنام ولكن الراعي كان متغيراً وحزيناً، فتقدمت إليه المرأة وسألته عما حدث؟ فقال:

عندما كانت الإبل تتدافع نحو الماء للشرب فتزاحمت فيما بينها وسقط ولدك في البئر (الآبار المذكورة كانت عميقة جداً وإذا سقط فيها أحد فلا أمل في خروجه حيا).

أجابت المرأة احذر أن يصدر منك صوت لأن عندنا ضيوف فتسلب راحتهم إذهب فوراً واذبح خروفاً وهيئه للضيوف. فلما علموا بذلك قال لها أحد الحجاج بأننا آسفون لهذا الحدث، وقد صرنا مزاحمين في هذا الوقت.

فأجابت المرأة بأني لم أكن راغبة أن تطلعوا على ذلك فتتألموا ولكن الآن وقد فهمتم ذلك فأعلموا أن واجبي الآن هو الصبر، فمن منكم يمكنه أن يقرأ القرآن. فأخذ أحد الحجاج يقرأ آيات من القرآن التي يذكر فيها بأن الله يبشر الصابرين على المصيبة بأن يجازيهم بالصلاة والرحمة والهداية (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). [البقرة: 155ـ 157]

فقالت المرأة: كفى (يكفينا هذا المقدار إننا نمتثل أوامر الصبر ونحصل على هذا الجزاء) وقامت وتوضأت وصلت ركعتين وبعد الصلاة رفعت يديها بالدعاء وقالت: إلهي إذا كان البقاء مكتوباً لأحد في هذا الدنيا لكان نبيك حيا.. إلهي أمرتنا في القرآن بالصبر، وأنا امرأة ضعيفة وسأصبر.. إلهي فلا تحرمنا ما وعدتنا به من الجزاء.

قالت ذلك وقامت بخدمة الضيوف وكأن شيئاً لم يقع.

النفس الأمـــــــــارة وعدم تحملها !!

إذا كانت النفس أمارة فانها سوف تطغى مقابل القضاء والقدر، تجزع وتفزع في مقابل أقل مصيبة وكأنها صاحبة حقّ على الله وقد أخذ منها حقها المسلم.

أريد أن أوضح معنى النفس الأمارة حتى لا نتصور بعد سنين طويلة من العمر أننا بلغنا عمق الإيمان لكن الواقع هو أننا غارقون في النفس الأمارة، بحيث نعتقد بأن تشخيص الصالح لنا هو من صلاحياتنا.

النفس اللوامة لا عناد لها فلو صدر منها ذنب فسوف تلوم نفسها، وتتألم من نفسها.

آثار النفس المطمئنة !!

الدرجة الثالثة والنادرة هي الوصول إلى كمال الاطمئنان، والجلوس دائماً على عتبة البيت الإلهي لا غيره.

وليس المقصود أن يكون 24 ساعة في المسجد بل أن لا يصدر منه طغيان أبداً، وليس له ذهاب ورجوع.. يعني تارة للنفس وأخرى لله.. بل هو عبد في كل الأحوال، فإذا أصابته نعمة فهو عبد ولو خرجت من يده فهو عبد أيضاً فلو أن جميع وسائل الدنيا والراحة اجتمعت لديه فهو أيضاً عبد، وإذا وقع ما يخالف ميله فكذلك هو عبد لا يطغى.

فهكذا إنسان يصبح من السابقين وليس من أصحاب الشمال أصحاب النفوس الأمارة، ولا حتى من أصحاب اليمين أصحاب النفوس اللوامة (لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض). [آل عمران: 190ـ191]

على الأدنى منة !!

هو عبد في كل حال.. عندما يأتي إلى زوجته وأطفاله فليس له منة عليهم اطلاقاً، فهو الذي لا يرى نفسه الرازق لهم بل يعمل بما أمره الله من الانفاق على الأهل والعيال.

فهو لا يطغى في حال السرور والفرح كما أنه لا اعتراض لديه على القضاء والقدر الالهي عند الشدة والمحنة. فعبوديته متساوية.

عندما يؤدي الواجب تجده حاضراً في أول وقت الصلاة، إنه يهرب من الحرام والنواهي الإلهية. في القضاء التكويني هو عبد أيضاً سواء كان في ضراء أو سراء في نعيم أو شقاء.

 النجاشي يظهر خضوعه

عندما كان الصحابي جعفر الطيار مع جماعة من المسلمين وقد هاجر إلى هناك ليكونوا في مأمن من أذى المشركين. وفي يوم من الأيام دخلوا على النجاشي امبراطور الحبشة فرأوا أن الامبراطور قد لبس ثياباً بالية وهو جالس على التراب.

جلس جعفر والمسلمين عنده، وبعد السلام والتحية سألوا منه عن هذا الوضع العجيب الذي نراه منك، فقد تركت تخت السلطان وجلست على التراب فهل حدث حادث.

أجاب الامبراطور: لقد وصلنا من المسيح (ع) أنه في كل وقت يرزقكم الله نعمة جديدة فتواضعوا من جديد، واليوم رزقنا الله نعمة جديدة وهي البشارة بانتصار محمد (ص) على المشركين وأردت أن أكون خاضعاً لله شكراً على هذه النعمة.

 لا يرى لنفسه حقاً على الله

إحذر أن تطغى في حالة الرخاء والرفاه، أو ترى نفسك مستحقاً لذلك، كما أن بعض الجهال يقولون بما أن نيتي كانت خيرة وباطني مقبول فلذلك صنع الله كذا وكذا.. لأن أعمالي صحيحة فلذلك يجب أن يعطيني ربي. وفي حالة العسر والشدة التي هي قضاء إلهي أيضاً فسوف يزداد الخضوع والانكسار.. وعلى كل حال فهو عبد.

 سرورة القلب وجنة الروح

إذا اطمأن الإنسان إلى العبودية سواءً في القضاء التكليفي أو القضاء التكويني. إذا كان ملازماً لصراط العبودية 24 ساعة، ولا يتغير حاله في حالة اليسر أو في حالة العسر، فستكون النفس مطمئنة وراضية بالله بحيث أنها تعيش في جنة روحية واقعاً.. قلبه سعيد حتى في حالة المصيبة بمشيئة الله، لأنه لا توجد حكومة للنفس بعد الآن، وليس لديه تساؤل واستفهام وقد سقطت حكومة النفس الأمارة. والخاصية الأولى لذلك هي زوال حالة الاستنكار والاستفهام لماذا هذا الحر؟ لماذا سقط المطر أو لم يسقط؟ فكل المصائب من أنانية هذه النفس ومقتضياتها؟ لذلك فأول سعادة النفس المطمئنة هو الرضا بحيث ليس لديها أي اعتراض على إرادة الله، فهي راضية.

 ملك الموت يقرأ هذه الآية

فعندما تكون راضية فستكون مرضية ومقبولة عند الله سبحانه وتعالى. وبحسب الروايات فهذه الآية الشريفة تطرق سمع صاحب النفس المطمئنة. وهناك رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها أنه عندما يأتي ملك الموت لقبض روح المؤمن (المؤمن الذي وصل إلى النفس المطمئنة، المؤمن الذي وصل إلى مقام الرضا) فلأنه أمر غريب فتصيب هذا المؤمن حالة الوحشة، فيقول له عزرائيل:

أنا أرحم عليك من أبيك، فلا تستوحش وافتح عينك وانظر إلى الأعلى (ليس العين الظاهرية بل العين الملكوتية والبرزخية، وبتعبير آخر تلك العين التي ترى وتنظر بها في المنام فتلك العين ليست مادية وعندما ترى حلماً تقول رأيت).

عندما ينظر المؤمن ما فوقه يرى الأنوار الطيبة والطاهرة لأهل البيت عليهم السلام، وعندما يرى ذلك يأتيه النداء من الغيب ويسمع قبل أن تخرج روحه (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي على ربك راضية مرضية). [الفجر: 27ـ28]

 اماتة المؤمن وهو مسرور

في ابتداء تلك الرواية السائل يسأل الإمام الصادق (ع) هل أن المؤمن يموت وهو كاره؟

فيجيبه الإمام، كلا بل يموت وهو مسرور، بعد ذلك يوضح له الإمام كيفية قبض روح المؤمن كما ذكرنا قبل قليل.

وطبعاً أن الكنز لا يتيسر إلا بالتعب، فيجب السعي للوصول إلى درجة عباد الله حتى يمكن الحصول على هذه النعم، العين التي في الجنة في الأصل للخمسة من أهل البيت الممزوجة بما عند الأبرار والصالحين، فعباد الله الذين ذكروا في سورة الدهر (عين يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا).[الدهر: 6]. هم مطلق أهل البيت وشيعتهم الأبرار.

 استمرار اللوامية يوصل إلى الاطمئنان

تعالوا لنسعى الآن إلى الخروج من الأمارية، فلو أننا لا نتمكن من الوصول إلى النفس المطمئنة، أو لم نصل فلا أقل تكون نفوسنا لوامة، فقم في وقت السحر واطلب العفو ولا تنس أن تكون خجلاً من الله.

لو استمر عمل النفس اللوامة فستكون عاقبتها الصلاح وتصل إلى النفس المطمئنة التي تكمن فيها سعادة الدنيا والآخرة.

سعادة الدنيا والآخرة لأولئك الذين وصلوا إلى مقام الرضا.

 تعالوا نتوب توبة حقيقية

استغفر الله الذي لا إله إلا هو ـ تعالوا نتوب من سوابقنا توبة صحيحة، لا تقل ألم أكن قد تبت ليلة أمس.. متى صدرت منك التوبة التي تمحو الذنوب؟

التوبة التي تطهرك من الدرن، لذلك يقول زين العابدين (ع) إلهي وفقني إلى توبة تطهرني “ترجع لي محبتك” فأكون حبيبك.

 بين الخوف والرجاء من قبول التوبة

ثم إن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء دائماً.. أنت تائب ولكن لا تكتفي بذلك، يجب أن تكون خجولاً من ذلك الذنب طيلة العمر، ارفع رأسك وقل يا الله لا أن تعتمد مائة بالمائة على هذه التوبة ويكون ذلك موجباً لغرورك.

“استغفرك من كبائر ذنوبي وصغائرها وحوادث زلاتي وسوابقها، استغفرك من كل ما خالف ارادتك أو زال عن محبتك من لحظات عيني وخطرات قلبي وحكايات لساني وحركات جوارحي”.

الصحيفة السجادية.. دعاء التوبة

اذكروا بعض اخطائكم وحركوا النفس اللوامة ولوموا أنفسكم فاية نعمة شكرتم؟

نحن لا نجد من أنفسنا سوى الكفران!!  

هذا وغفر الله لي ولكـــــــــــــم ..

 

 

 

 

 

 

 

 

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف وعجل فرجنا بهم ياكريم.. 

 

يقولون ان الحسين ولد مرتين
مره في الثالث من شعبان ومره في يوم عاشوراء
ولكنني ارى أن الإمام الحسين .. في كل لحظه له ولاده جديده

 

فهو في كف كل ثائر كسيف قاطع
وعلى كتف كل مظلوم رايه منتصره
وفي فم كل مستضعف صرخة حق
وعلى رأس كل يتيم خيمه منصوبه
وأمام كل مظلوم خطه شامله

 

اصبحت كلمات الحسين منهاج كامل للعمل
وكل خطوه من خطوات الحسين خريطه شامله للنهضه
وكل موقف من مواقف الحسين خطه واضحه للمواجهه

 

ان امه تمتلك مصباح الحسين لن تركع ابدا لسيوف الطغاه
وان امه عندها منهاج الحسين لن تضيع يوما في ظلمات الحياة
راية الحسين هي راية الله

لم يكن الحجر الذي اصاب جبهة الحسين في يوم عاشوراء حجر يزيد
بل حجر قابيل الذي قتل به هابيل

 

ولم يكن السيف الذي حز راس الحسين سيف شمر بن ذي الجوشن
بل سيف طاغوت الذي قطع راس يحي بن زكريا

 

ولم تكن النار التي احرقت خيام الحسين نار عمر بن سعد
بل نار النمرود التي اشعلها لحرق ابراهيم

اذن ان الباطل واحد على مر التاريخ وكذلك الحق
فالحسين مولود معنا بكل ظلم نعانيه
والحسين مولود بكل لحظه وذكره يتجدد بكل لحظه

فالسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا

 

السلام على من غسله دمه والتراب كافوره ونسج الريح أكفانه
والقنى الخطي نعشه وفي قلوب من ولاه قبره

 

…بسم الله الرحمن الرحيم…
…اللهم صلي على محمد و آل محمد والعن اعدائهم…

يذكر إن شخصاً سافر من إيران إلى كربلاء المقدسة لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، ولم تكن آنذاك أية وسيلة للنقل من وسائل هذه الأيام، وحينما وصل ذلك الزائر الإيراني إلى قرب نهر الفرات في قضاء (المسيّب). رآه أحد المزارعين وكان من النواصب، فضحك منه، وقال له: أنتم الشيعة إلى متى تصدّقون هذه الخرافات، وتظلّون تبكون، وتقرؤون التعازي، وتأتون لزيارة شخص مات قبل (1200) عام…

فلما سمع الزائر قول ذلك تأثر كثيراً، وقال له سأشكوك عند أمير المؤمنين، فأخذ الرجل يستهزئ به، فلما وصل الزائر الإيراني إلى النجف الأشرف خاطب الإمام (عليه السلام) قائلاً: يا مولاي، يا ابن عمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إني كنت قد جئتك بعشرات الحاجات، ولكني الآن لي حاجة واحدة فقط، وهي مجازاة ذلك المزارع حيث أخذ يستهزأ بي وبعقيدتي…

وفي الليل وبينما كان الزائر نائماً، رأى في منامه أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) يكلمه، ويقول له: يا فلان إنك ومن أجل زيارتنا قطعت هذه المسافات الطويلة، فلك عندنا المنزلة والجاه والمقام، ولكنا لا نستطيع أن نجيب ك إلى ما طلبت من معاقبة الرجل فإن لذلك حقاً علينا: ففي أحد الأيام، وحينما كان يحرث الأرض بقرب الفرات، وقع بصره مرّة على الماء، فتذكر عطش أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وقال في نفسه: كم هم ظالمون أهل الكوفة، إذ لم يسقوا الحسين (عليه السلام) وعياله قطرة من هذا الماء الجاري، ثم سقطت من عينه قطرة من الدمع، لذا فإن له حقاً عندنا.
بعد ذلك وبعد أن قضى عدة أيام في النجف وكربلاء، عاد الزائر ومن نفس الطريق إلى إيران، فمر أثناء عودته بذلك المزارع، فقال له المزارع: أيها الإيراني هل اشتكيتني إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟؟؟

فقال له الإيراني: نعم شكوتك، ولكن الإمام (عليه السلام) أجابني بكذا وكذا، ثم ذكر له جواب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) مفصّلاً، فبكى ذلك المزارع كثيراً، وتشيَّع من ساعته…

فسأله الإيراني: عن سبب بكائه وتشيعه؟
فقال له المزارع: إن ما قاله لك الإمام (عليه السلام) صحيح جداً، ولم يعلم بهذا الخبر إلا الله وأنا…

لذا فعرفت أن إمامكم على الحق، لأنه اطّلع على ما في باطني…

اللهم ثبتنا على ولاية أهل البيت  عليهم السلام
…اللهم صلي على محمد وآل محمد…

نفـس.. عن همومك

January 10th, 2009

ان تراكم الاحباطات هو من أخطر العوامل التي تسبب الأزمات النفسية، وأن كبت ردود الفعل ازاء المواقف المختلفة هو بداية الانفجار النفسي الاكبر، فهذه الاحباطات المتراكمة في نفس الإنسان من جراء احتكاكه بالاسرة والمجتمع والاصدقاء وتلك المواقف التي تمر على إنسان فتجرح كبرياءه أو تمس كرامته فيكبتها، يجب أن لا يتصور بأنها سوف تختفي بمجرد فعله هذا، لأنها تشكل من جانب آخر جبلا من الانفعالات والترسبات يهدد بأن يفجر بركانه في أي لحظة.
ان معظم من يصابون بأزمات نفسية لا يتذكرون ما هو السبب المباشر لهذه الأزمة والقلق والخوف يفرز العديد من الافرازات كي يتمكن الإنسان من التكيف مع هذه المواقف.
بل حتى من الناحية الفسيولوجية يقال أن جسم الإنساني في حالات الانفعال والقلق والخوف يفرز العديد من الافرازات كي يتمكن الإنسان من التكيف مع هذه المواقف.
ولكن الإنسان عندما يكبت هذه الانفعالات فان الافرازات تترسب في جسمه لتسبب مرضا عضويا.سسس
وهذا يعني أننا يمكن أن نمنع البركان النفسي من الانفجار والترسبات والانفعالات من أن تكون جبلا يهدد بالخطر، لو نفسنا عن انفسنا.
أن ازالة الاثار النفسية التي تترسب على أثر الاحباطات والمعاناة المختلفة هو جوهر الحفاظ على استقرار النفس.
لماذا جعل الله البكاء عند الإنسان، اليس لكي يفرغ من خلاله جزءا مما يحزنه أو يقلقه؟
قد يتصور الإنسان أنه في حالة بكائه سيكون ضعيفا، ولكنه الضعف الذي تعقبه القوة، وهو على كل حال أفضل من التظاهر بالقوة لكي تترسب هذه الرواسب ومن ثم تسبب انهياره.
ومن العوامل الرئيسية لازلة هذه الاثار هو الصديق.
فمن يبث همومه وآلامه إلى من يشاركه اهدافه وآلامه يقوم بعملية طرد كبيرة لتلك الرواسب، لا تتصور أن صديقك غير قادر على حل مشكلتك، لانك غالبا تنظر إلى نفسك من زاوية واحدة ولكن الآخرون ينظرون إليك من جميع الزوايا، لذلك جاء في الحديث “أحب اصدقائي من اهدى إلى عيوبي”.

وقف الأمام الحسين (علية السلام) يوم العاشر من محرم وفي تلك الأرض التي يقال لها كربلاء موقف يرفض فيه حكم غير حكم الإسلام إلا وهو حكم بني أمية وحكم يزيد بالتحديد حين قال علية السلام : على الإسلام السلام أذا أبليت الأمة براع مثل يزيد. لم يقف الحسين وحيدا بل كان معه ثلة ممن  نور الله قلوبهم بالأيمان فكانوا ممن كتبوا بدمهم تاريخ الإسلام فطوبى لهم وطوبى لمن مضى على طريقهم, والى من سار على طريق الموقف اليزيدي كل الذل والعار والعذاب يوم القيامة .

فهل كان بالإمكان أن يكون الموقف الحسيني مبايعا ليزيد؟  كلا, والحسين كان موقفة موقف الإيمان موقف التقوى موقف الصلاح فيما كان يزيد يمثل منتهى الانحطاط الخلقي والفساد والظلم والغرور , الحسين (ع) أختار موقف الشهادة والدم أما يزيد (لعنة الله) فلقد أختار موقف قتل وذبح الحسين , ولكن الحسين بموقفة الإلهي هزم السيف وأنتصر بدم نحره , الموقف الحسيني لم يرضى بالذل والعيش تحت رحمة الظلم حينما قال : (الموت في عز خير من حياة في ذل), في قبال الموقف الحسيني برز لنا موقف آخر وهو الموقف اليزيدي الذي يدعو ويساهم ويؤيد الفكر اليزيدي. انقسمت المواقف بين حسيني ويزيدي فهناك من ضعاف النفوس من  التحق بالموقف اليزيدي وغرتهم متع الدنيا , وهناك من صرخ في وجه الموقف اليزيدي قائلا : لبيك يا حسين , هؤلاء هم أصحاب الموقف الحسيني , هؤلاء هم أنصار الإمام الحسين (ع) الذي اجتمعوا في صحيفة علي (ع) قبل أن يجتمعوا في أرض كربلاء, ففضلا عن شهداء بني هاشم كالعباس , وعلي الأكبر , والقاسم أبن الامام الحسن (ع) وغيرهم من آل بيت محمد هناك منهم أتباع الإمام علي (ع) كحبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة وغيرهم من الأنصار, ولم يقتصر الموقف الحسيني على الأحرار بل كان للعبيد أيضا موقفا حسينيا يوم الطف فهناك جون , فحتى أعداء الحسين والذين كانوا ينتمون للموقف اليزيدي تحولوا إلى الموقف الحسيني فأروع مثال على ذلك الحر بن يزيد الرياحي.

 واليوم في غزة يبرز لنا موقفان أحدهما يزيدي , تمثله الصهاينة في غزة كما مثله يزيد يوم كربلاء  ويشاركهم في ذلك بعض حكام العرب الذين باعوا دينهم بكرسي الحكم , والأخر حسيني , تمثله  غزة الأبية بتأييد من الشعوب العربية الحرة , ورغم كل التخاذل من حكام العرب تجدهم ينبحون ليمنعوا الشعوب من الثورة في وجههم , نبيح بعض حكام العرب لم يكن يأتي إلا بعد أطعام الصهاينة لهذا الكلب, ولكن لا حياة لمن تنادي , وما أكثر العبر وأقل المعتبرين.

  بسم الله الرحمن الرحيم

(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)

صدق الله العلي العظيم [الفجر: 27ـ28]

 

تحرك وفق إرادة الله واترك ميولك

إن المستفاد من الأدلة العقلية وآيات القرآن هو أن الله سبحانه وتعالى خلق البشر للعبودية، والبشر مستعد أيضاً للعبودية بفطرته، فالله قد جعله على رأس طريقين، فبإمكانه أن يكون عبداً للأهواء والشهوات ويمكنه أن يكون عبداً لخالقه أيضاً.

الحيوانات مجبورة على إطاعة الهوى والشهوة، لكن البشر خلق مختاراً وهذا هو إمتياز الإنسان عن الحيوان. فالحيوان لا عمل له سوى اتباع الشهوات وميوله النفسية، أما الإنسان الذي يمكن أن يصرف نظره عن ميوله ويتحرك بإرادة مولاه كما يمكنه أن يكون عبداً للهوى كذلك يمكنه أن يكون عبداً لله.

بعض الناس يسلكون الطريق الأول طريق اتباع الميول النفسية والأهواء والبعض الآخر نجده يتخذ الطريق الثاني وهو اطاعة الله.

 أكثر الناس أصحاب نفوس أمارة

في كل دورة من الزمان نجد أن أكثر الناس من اتباع الهوى، جعلوا سلاسل عبودية الشيطان في أعناقهم، ولا هدف لهم سوى الملذات والشهوات.

هؤلاء يقال عنهم أنهم أصحاب نفوس أمارة، والأمارة مبالغة في كونه أميراً.

فالأمير الموجود في باطنه هو هوى النفس.. فبمجرد أن تقع عينه على امرأة أجنبية يميل إليها ويتبعها.. بمجرد أن يعلم بوجود أموال يتجه نحوها ولا يلتفت أبداً بأنها حرام أو حلال، وحتى عندما يقال له بأنها حرام نجده يسخر من ذلك فهذه هي النفس الطاغية المعاندة.

 عبادة وشهوات في نفس الوقت

ولا يختص ذلك بالكفار.. كثير من المسلمين أصحاب نفوس أمارة وحتى عندما يؤدي العبادة فذلك بأمر النفس كأن يكون رياءاً مثلاً، يعبد من أجل الشهرة والظهور أو ميول نفسية أخرى.

يطلق عنوان العبادة على المعاملة والسياحة أو التجارة ويجعلها باسم الحج.. العبادة التي تؤديها النفس الأمارة نابعة من حكومة النفس، ولو صدر منه عمل صالح نراه يكبر ويعظم هذا العمل. فهو في الحقيقة لم يعمل سوى الشر لأنه أطاع النفس والهوى بهذه العبادة.

 خيره شر فكيف بشره

مادامت نفسك أمارة، فخيرك قبيح وشر، فالويل من شرك.. فلو قمت بأحسن الأعمال بدافع من شهواتك النفسية فهي شر ويكون هو الطاغية الذي يكون مكانه في جهنم فليس لديه سوى حكومة النفس وكبرياءها.

لكن علي أن أبين المرتبة الثانية حتى تتضح المرتبة الأولى أكثر.

 النفس اللوامة تنفر من الذنب

المرتبة الثانية يقال لها النفس اللوامة، وقد أقسم القرآن المجيد بها، فالإنسان في حكومة هذه النفس يكون بحيث إذا صدر منه اطاعة للنفس والهوى نجده يتألم.. النفس الأمارة ترتكب الذنب ولا تهتم لذلك ولا تمتنع منه، ولكن عندما يريد الإنسان أن يسير في طريق الله فسوف ينفر ويتألم عندما يصدر منه اطاعة للهوى في البداية. لماذا تركت هذا الجواب فيلوم نفسه لذلك.

 ويعلم بأن الإيمان موجود

حاصل الرواية الشريفة في بيان الفرق بين المؤمن والكافر هو أن الكافر إذا صدر منه ذنب فكأنما استقرت على أنفه بعوضة ثم طارت ولا يهمه أن أكل مال الناس وكأنه لم يفعل شيئاً.

أما المؤمن فإذا صدر منه ذنب فمثله مثل الذي كان إلى جانب الجبل وقد سقط عليه من ذلك الجبل صخرة عظيمة فكم يكون حاله وخيماً وشاقاً؟ فالمؤمن كذلك.. إذا صدر منه ذنب فسيبقى يئن إلى الليل: أنا الذي وجهت إلى أمي كلاماً فظاً.. فلأنه مؤمن فقد أصبح صاحب نفس لوامة وأخذ يلوم نفسه بنفسه.

 النفس المطمئنة لا يصدر عنها ذنب

يروى عن الإمام الباقر (ع) في باب علامة الإيمان:

“من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن”

إن الإمام (ع) لا يقول أن علامة المؤمن أن لا يرتكب ذنباً أبداً. بل أنه إذا صدر منه ذنب فسوف يتألم لذلك وأنه كيف صدرت منه هذه المعصية؟ إلى أن يصل إلى النفس المطمئنة بحيث لا يصدر منه ذنب بعدها. ولكن النفس الأمارة تطغى وتتكبر.

نهاية كل نفس أمارة هي النار، فالقرآن المجيد يؤكد على أن جهنم هي المأوى لكل طاغية والذي لا يهمه أن يخالف أمر الله. فإذا أصابته نعمة قال إنها بفضل ذكائي وحيلتي وعملي، أما لو كان العكس بأن سلبت منه النعمة فسوف يطغى ويعترض ويكون في حالة نزاع مع عالم الوجود.

 النفس اللوامة خاضعة وصابرة

وبعكس ذلك إذا أصبحت لوامة فسيكون خضوعه وخشوعه أكثر، فيرى أن مولاه قد رحمه ومنّ عليه بدون أن يكون مستحقاً لذلك.

والذي أصبحت نفسه لوامة يكون أقدر على تحمل الشدائد، ويندر أن يعترض على القضاء والقدر الإلهي.

وطبيعي أن هذا الموضوع لا يحصل من الدراسة، فقد نجد أن إنساناً أمياً من عوام الناس أنعم الله عليه بذلك في حين أن هناك شخصاً متعلماً وعالماً فاقداً لها.

وقد خطر على بالي قصة مذكورة في كتاب المستطرف.

 المرأة البدوية والصبر عند موت الولد

ينقل عن بعض حجاج بيت الله الحرام الذين كانوا يسافرون في السابق عن طريق تلك الصحاري الحارة بواسطة الإبل بأننا وصلنا إلى خيمة في أثناء الطريق وكان في تلك الخيمة امرأة وحيدة، فطلبنا منها طعاماً، فقالت:

تفضلوا بالجلوس فبعد ساعة يرجع إبني مع الخادم وقد ذهبا لرعي الأغنام، وبينما كان الحجاج في الخيمة إذ لاحت لهم مقطعات الإبل والأغنام ولكن الراعي كان متغيراً وحزيناً، فتقدمت إليه المرأة وسألته عما حدث؟ فقال:

عندما كانت الإبل تتدافع نحو الماء للشرب فتزاحمت فيما بينها وسقط ولدك في البئر (الآبار المذكورة كانت عميقة جداً وإذا سقط فيها أحد فلا أمل في خروجه حيا).

أجابت المرأة احذر أن يصدر منك صوت لأن عندنا ضيوف فتسلب راحتهم إذهب فوراً واذبح خروفاً وهيئه للضيوف. فلما علموا بذلك قال لها أحد الحجاج بأننا آسفون لهذا الحدث، وقد صرنا مزاحمين في هذا الوقت.

فأجابت المرأة بأني لم أكن راغبة أن تطلعوا على ذلك فتتألموا ولكن الآن وقد فهمتم ذلك فأعلموا أن واجبي الآن هو الصبر، فمن منكم يمكنه أن يقرأ القرآن. فأخذ أحد الحجاج يقرأ آيات من القرآن التي يذكر فيها بأن الله يبشر الصابرين على المصيبة بأن يجازيهم بالصلاة والرحمة والهداية (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). [البقرة: 155ـ 157]

فقالت المرأة: كفى (يكفينا هذا المقدار إننا نمتثل أوامر الصبر ونحصل على هذا الجزاء) وقامت وتوضأت وصلت ركعتين وبعد الصلاة رفعت يديها بالدعاء وقالت: إلهي إذا كان البقاء مكتوباً لأحد في هذا الدنيا لكان نبيك حيا.. إلهي أمرتنا في القرآن بالصبر، وأنا امرأة ضعيفة وسأصبر.. إلهي فلا تحرمنا ما وعدتنا به من الجزاء.

قالت ذلك وقامت بخدمة الضيوف وكأن شيئاً لم يقع.

 عدم تحمل النفس الأمارة

إذا كانت النفس أمارة فانها سوف تطغى مقابل القضاء والقدر، تجزع وتفزع في مقابل أقل مصيبة وكأنها صاحبة حقّ على الله وقد أخذ منها حقها المسلم.

أريد أن أوضح معنى النفس الأمارة حتى لا نتصور بعد سنين طويلة من العمر أننا بلغنا عمق الإيمان لكن الواقع هو أننا غارقون في النفس الأمارة، بحيث نعتقد بأن تشخيص الصالح لنا هو من صلاحياتنا.

النفس اللوامة لا عناد لها فلو صدر منها ذنب فسوف تلوم نفسها، وتتألم من نفسها.

 العبودية على أي حال من آثار النفس المطمئنة

الدرجة الثالثة والنادرة هي الوصول إلى كمال الاطمئنان، والجلوس دائماً على عتبة البيت الإلهي لا غيره.

وليس المقصود أن يكون 24 ساعة في المسجد بل أن لا يصدر منه طغيان أبداً، وليس له ذهاب ورجوع.. يعني تارة للنفس وأخرى لله.. بل هو عبد في كل الأحوال، فإذا أصابته نعمة فهو عبد ولو خرجت من يده فهو عبد أيضاً فلو أن جميع وسائل الدنيا والراحة اجتمعت لديه فهو أيضاً عبد، وإذا وقع ما يخالف ميله فكذلك هو عبد لا يطغى.

فهكذا إنسان يصبح من السابقين وليس من أصحاب الشمال أصحاب النفوس الأمارة، ولا حتى من أصحاب اليمين أصحاب النفوس اللوامة (لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض). [آل عمران: 190ـ191]

لا يتفرعن على الأدنى منه

هو عبد في كل حال.. عندما يأتي إلى زوجته وأطفاله فليس له منة عليهم اطلاقاً، فهو الذي لا يرى نفسه الرازق لهم بل يعمل بما أمره الله من الانفاق على الأهل والعيال.

فهو لا يطغى في حال السرور والفرح كما أنه لا اعتراض لديه على القضاء والقدر الالهي عند الشدة والمحنة. فعبوديته متساوية.

عندما يؤدي الواجب تجده حاضراً في أول وقت الصلاة، إنه يهرب من الحرام والنواهي الإلهية. في القضاء التكويني هو عبد أيضاً سواء كان في ضراء أو سراء في نعيم أو شقاء.

 النجاشي يظهر خضوعه

عندما كان الصحابي جعفر الطيار مع جماعة من المسلمين وقد هاجر إلى هناك ليكونوا في مأمن من أذى المشركين. وفي يوم من الأيام دخلوا على النجاشي امبراطور الحبشة فرأوا أن الامبراطور قد لبس ثياباً بالية وهو جالس على التراب.

جلس جعفر والمسلمين عنده، وبعد السلام والتحية سألوا منه عن هذا الوضع العجيب الذي نراه منك، فقد تركت تخت السلطان وجلست على التراب فهل حدث حادث.

أجاب الامبراطور: لقد وصلنا من المسيح (ع) أنه في كل وقت يرزقكم الله نعمة جديدة فتواضعوا من جديد، واليوم رزقنا الله نعمة جديدة وهي البشارة بانتصار محمد (ص) على المشركين وأردت أن أكون خاضعاً لله شكراً على هذه النعمة.

 لا يرى لنفسه حقاً على الله

إحذر أن تطغى في حالة الرخاء والرفاه، أو ترى نفسك مستحقاً لذلك، كما أن بعض الجهال يقولون بما أن نيتي كانت خيرة وباطني مقبول فلذلك صنع الله كذا وكذا.. لأن أعمالي صحيحة فلذلك يجب أن يعطيني ربي. وفي حالة العسر والشدة التي هي قضاء إلهي أيضاً فسوف يزداد الخضوع والانكسار.. وعلى كل حال فهو عبد.

 سرورة القلب وجنة الروح

إذا اطمأن الإنسان إلى العبودية سواءً في القضاء التكليفي أو القضاء التكويني. إذا كان ملازماً لصراط العبودية 24 ساعة، ولا يتغير حاله في حالة اليسر أو في حالة العسر، فستكون النفس مطمئنة وراضية بالله بحيث أنها تعيش في جنة روحية واقعاً.. قلبه سعيد حتى في حالة المصيبة بمشيئة الله، لأنه لا توجد حكومة للنفس بعد الآن، وليس لديه تساؤل واستفهام وقد سقطت حكومة النفس الأمارة. والخاصية الأولى لذلك هي زوال حالة الاستنكار والاستفهام لماذا هذا الحر؟ لماذا سقط المطر أو لم يسقط؟ فكل المصائب من أنانية هذه النفس ومقتضياتها؟ لذلك فأول سعادة النفس المطمئنة هو الرضا بحيث ليس لديها أي اعتراض على إرادة الله، فهي راضية.

 ملك الموت يقرأ هذه الآية

فعندما تكون راضية فستكون مرضية ومقبولة عند الله سبحانه وتعالى. وبحسب الروايات فهذه الآية الشريفة تطرق سمع صاحب النفس المطمئنة. وهناك رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها أنه عندما يأتي ملك الموت لقبض روح المؤمن (المؤمن الذي وصل إلى النفس المطمئنة، المؤمن الذي وصل إلى مقام الرضا) فلأنه أمر غريب فتصيب هذا المؤمن حالة الوحشة، فيقول له عزرائيل:

أنا أرحم عليك من أبيك، فلا تستوحش وافتح عينك وانظر إلى الأعلى (ليس العين الظاهرية بل العين الملكوتية والبرزخية، وبتعبير آخر تلك العين التي ترى وتنظر بها في المنام فتلك العين ليست مادية وعندما ترى حلماً تقول رأيت).

عندما ينظر المؤمن ما فوقه يرى الأنوار الطيبة والطاهرة لأهل البيت عليهم السلام، وعندما يرى ذلك يأتيه النداء من الغيب ويسمع قبل أن تخرج روحه (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي على ربك راضية مرضية). [الفجر: 27ـ28]

 اماتة المؤمن وهو مسرور

في ابتداء تلك الرواية السائل يسأل الإمام الصادق (ع) هل أن المؤمن يموت وهو كاره؟

فيجيبه الإمام، كلا بل يموت وهو مسرور، بعد ذلك يوضح له الإمام كيفية قبض روح المؤمن كما ذكرنا قبل قليل.

وطبعاً أن الكنز لا يتيسر إلا بالتعب، فيجب السعي للوصول إلى درجة عباد الله حتى يمكن الحصول على هذه النعم، العين التي في الجنة في الأصل للخمسة من أهل البيت الممزوجة بما عند الأبرار والصالحين، فعباد الله الذين ذكروا في سورة الدهر (عين يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا).[الدهر: 6]. هم مطلق أهل البيت وشيعتهم الأبرار.

 استمرار اللوامية يوصل إلى الاطمئنان

تعالوا لنسعى الآن إلى الخروج من الأمارية، فلو أننا لا نتمكن من الوصول إلى النفس المطمئنة، أو لم نصل فلا أقل تكون نفوسنا لوامة، فقم في وقت السحر واطلب العفو ولا تنس أن تكون خجلاً من الله.

لو استمر عمل النفس اللوامة فستكون عاقبتها الصلاح وتصل إلى النفس المطمئنة التي تكمن فيها سعادة الدنيا والآخرة.

سعادة الدنيا والآخرة لأولئك الذين وصلوا إلى مقام الرضا.

 تعالوا نتوب توبة حقيقية

استغفر الله الذي لا إله إلا هو ـ تعالوا نتوب من سوابقنا توبة صحيحة، لا تقل ألم أكن قد تبت ليلة أمس.. متى صدرت منك التوبة التي تمحو الذنوب؟

التوبة التي تطهرك من الدرن، لذلك يقول زين العابدين (ع) إلهي وفقني إلى توبة تطهرني “ترجع لي محبتك” فأكون حبيبك.

 بين الخوف والرجاء من قبول التوبة

ثم إن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء دائماً.. أنت تائب ولكن لا تكتفي بذلك، يجب أن تكون خجولاً من ذلك الذنب طيلة العمر، ارفع رأسك وقل يا الله لا أن تعتمد مائة بالمائة على هذه التوبة ويكون ذلك موجباً لغرورك.

“استغفرك من كبائر ذنوبي وصغائرها وحوادث زلاتي وسوابقها، استغفرك من كل ما خالف ارادتك أو زال عن محبتك من لحظات عيني وخطرات قلبي وحكايات لساني وحركات جوارحي”.

الصحيفة السجادية.. دعاء التوبة

اذكروا بعض اخطائكم وحركوا النفس اللوامة ولوموا أنفسكم فاية نعمة شكرتم؟

نحن لا نجد من أنفسنا سوى الكفران!!