وقف الأمام الحسين (علية السلام) يوم العاشر من محرم وفي تلك الأرض التي يقال لها كربلاء موقف يرفض فيه حكم غير حكم الإسلام إلا وهو حكم بني أمية وحكم يزيد بالتحديد حين قال علية السلام : على الإسلام السلام أذا أبليت الأمة براع مثل يزيد. لم يقف الحسين وحيدا بل كان معه ثلة ممن نور الله قلوبهم بالأيمان فكانوا ممن كتبوا بدمهم تاريخ الإسلام فطوبى لهم وطوبى لمن مضى على طريقهم, والى من سار على طريق الموقف اليزيدي كل الذل والعار والعذاب يوم القيامة .
فهل كان بالإمكان أن يكون الموقف الحسيني مبايعا ليزيد؟ كلا, والحسين كان موقفة موقف الإيمان موقف التقوى موقف الصلاح فيما كان يزيد يمثل منتهى الانحطاط الخلقي والفساد والظلم والغرور , الحسين (ع) أختار موقف الشهادة والدم أما يزيد (لعنة الله) فلقد أختار موقف قتل وذبح الحسين , ولكن الحسين بموقفة الإلهي هزم السيف وأنتصر بدم نحره , الموقف الحسيني لم يرضى بالذل والعيش تحت رحمة الظلم حينما قال : (الموت في عز خير من حياة في ذل), في قبال الموقف الحسيني برز لنا موقف آخر وهو الموقف اليزيدي الذي يدعو ويساهم ويؤيد الفكر اليزيدي. انقسمت المواقف بين حسيني ويزيدي فهناك من ضعاف النفوس من التحق بالموقف اليزيدي وغرتهم متع الدنيا , وهناك من صرخ في وجه الموقف اليزيدي قائلا : لبيك يا حسين , هؤلاء هم أصحاب الموقف الحسيني , هؤلاء هم أنصار الإمام الحسين (ع) الذي اجتمعوا في صحيفة علي (ع) قبل أن يجتمعوا في أرض كربلاء, ففضلا عن شهداء بني هاشم كالعباس , وعلي الأكبر , والقاسم أبن الامام الحسن (ع) وغيرهم من آل بيت محمد هناك منهم أتباع الإمام علي (ع) كحبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة وغيرهم من الأنصار, ولم يقتصر الموقف الحسيني على الأحرار بل كان للعبيد أيضا موقفا حسينيا يوم الطف فهناك جون , فحتى أعداء الحسين والذين كانوا ينتمون للموقف اليزيدي تحولوا إلى الموقف الحسيني فأروع مثال على ذلك الحر بن يزيد الرياحي.
واليوم في غزة يبرز لنا موقفان أحدهما يزيدي , تمثله الصهاينة في غزة كما مثله يزيد يوم كربلاء ويشاركهم في ذلك بعض حكام العرب الذين باعوا دينهم بكرسي الحكم , والأخر حسيني , تمثله غزة الأبية بتأييد من الشعوب العربية الحرة , ورغم كل التخاذل من حكام العرب تجدهم ينبحون ليمنعوا الشعوب من الثورة في وجههم , نبيح بعض حكام العرب لم يكن يأتي إلا بعد أطعام الصهاينة لهذا الكلب, ولكن لا حياة لمن تنادي , وما أكثر العبر وأقل المعتبرين.
إضافة تعليق